الحريات العامة في الإسلام

كتاب الحريات العامة في الإسلام هو للمفكر راشد الغنوشي الذي منع من النشر في بلدان عربية كثيرة ..ومنعت كذلك كل الكتب التي صدرت عن الدار الناشر سواءً كانت للغنوشي أو لغيره …بل حتى منعت كتبٌ وُجِد في مراجعها اسم هذا الكتاب !!

الكتاب يتألف من 350 صفحة تقريبا مقسم على ثلاث محاور  هي الحريات العامة في الإسلام ومبادئ الدولة في الإسلام وضمانات عدم الجور في الدولة الإسلامية.
ولا شك أن الكتاب خطوة من سلسلة خطوات خطاها عدد من المفكرين لكسر الجمود في هذه القضية ..فيه عدد كبير من نقاط القوة  والأفكار الجريئة..وفيه عدد من نقاط الضعف ..من حيث الدخول في جزئيات وتكرارها في أكثر من مكان ..ومن حيث عدم تقديم أفكار تفيد في الواقع الحالي الذي تعيشه الأمة العربية والإسلامية منذ نصف قرن
يحلق المفكر التونسي راشد الغنوشي شارحاً لموقف الإسلام من الحريات العامة ويزيل كل القشور التي حاول البعض إلصاقها به ..

في بداية الكتاب يؤكد الغنوشي على أن الحرية في التصور الإسلامي أمانةو مسؤولية، وعي بالحق والتزام به،وإخلاص في طلبه وتضحية من‬ ‫أجله تبلغ حد الاستشهاد‬، ويؤكد  أن الإسلام هو  ثورة تحررية شاملة ضد كل الصور المادية والمعنوية‬ ‫لتسلط الانسان على أخيه ‬
وينقل قول الدكتور حسن الترابي :‫ أن الحرية هي قدر الإنسان الذي تميز عن كل مخلوق سواه فسجد‬ ‫الله طوعا ً إذ لم يجعل االله في تركيبه ما يجبره على الإيمان، ولا سمح له أن يجبر غيره على الإيمان. إن الحريـة‬ ليست غاية بل وسيلة لعبادة االله‬

كما أضاف العلامة طاهر بن عاشور لمقاصد الشرعية الإسلامية – التي وضعها الشاطبي في الموافقات وهي :حفظ الدين والنفس والعقل والنسب والمال – أضاف مقاصد أُخرى كالكرامة والحرية والعدالة .فالحرية ليست حقاً للإنسان بل هي واجبة عليه ومنحة الله الكبرى له.
ويؤكد أن نظرية الحرية في الإسلام تقوم على إطلاق حرية الفرد في كل شيء ما لم تتصادم بالحق أو المصلحة العامة ، فإن تعدت أصبحت اعتداء يتعين وقفه وتقييده .
ويقدم الغنوشي جملة من الحقوق العامة والفردية والتي سبق الإسلام بها العالم :
1-حرية المعتقد : إن حرية الاعتقاد أصل من أصول الشريعة كما يؤكد ابن عاشور وأن كل وسائل الإكراه ممنوعة  ، وأن قاعدة ” لا إكراه في الدين ” ‫تمثل قاعدة كبرى مـن‬
‫قواعد الإسلام، وركنا ً عظيما ً من أركان سماحته، فهو لا يجيز إكراه أحد على الدخول فيه، ولا يسـمح‬ لأحد أن يكره أهله على الخروج منه، ومن أجل ضمان عدم الإكراه أوجب الإسلام علـى المسـلمين‬ التمكن من القوة للقيام في وجه من يحاول فتنتهم عن دينهم وأمر المسلمين أن يعتمدوا في دعوة خصومهم‬ أسلوب الحكمة والموعظة الحسنة لتبيين الرشد من الغي .
ويترتب على هذا المبدأ  :
-المساواة هي قاعدة التعامل في المجتمع الإسلامي  ” فغير المسلمين مثلهم مثل المسلمين لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات  وليسوا مواطنين من الدرجة العاشرة !! كما زعم أحدهم !! ”
-حرية ممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين في حدود رعاية الرأي العام
-حرية التعبير دفاعاً عن العقيدة أو الدعوة إليها أو توجيه النقد لها : ناقلا عن العلامة اسماعيل الفاروقي تأكيده  أن للمواطن غير المسلم ‫الحق في إذاعة قيم هويته في وسطه الخـاص، أو في‬ الوسط العام بشرط عدم انتهاك الشعور العام للمسلمين، فإنه لا جدال في أن له الحق في أن يعبر عن رأيه‬ في الإطار القانوني الذي يخضع له الجميع، وفي الحدود التي لا تحرج مشاعر الأغلبية التي احترمت ابتـداء‬ ‫حق الأقلية في أن تعبر عن رأيها. وإذا كان من حق بل من واجب المسلم أن يعرض دعوته على مواطنـه‬ غير المسلم، فإن لهذا الأخير الحق نفسه، وإذا كان هناك من خشية على إيمان المسلمين، فليس أمام هؤلاء‬ من علاج إلا التعمق في إيما‪نهم
-في قضية الردة : يعرض الغنوشي وجهتي النظر : الأولى القائلة بقتل المرتد حداً والثانية – وهذا الذي رجحه – أنها جريمة سياسية تعزيرية تمثلت بالخروج المسلح على الحكم الشرعي ويستدلون على ذلك‬ بأن النبي صلى االله عليه وسلم قد عفا لدى دخوله مكة عن قوم ارتدوا وتوعدهم بالقتل؛ منهم عبد الله‬ بن ابي السرح الذي كان من كتبة الوحي, ثم ارتد فقبل فيه شفاعة عثمان، بينما امتنع عن العفـو عـن‬ آخرين مما له دلالة واضحة على أن الردة جريمة تعزيرية, لأن الحدود لا تجوز فيها الشفاعة، وهذا ما ذهب إليه عدد كبير من العلماء المحدثين .

2-حرية الذات البشرية وحق التكريم الإلهي .
3- حرية الفكر والتعبير : حيث جعل الإسلام فكر الإنسان وحرية اعتبار التفكير فريضة وفي اقرآن العديد من الآيات التي تحرض على التفكير وحرية الرأي وترشيد العقل وحمله على عدم اتباع الأوهام .
4- الحريات الإقتصادية :حيث يختلف النموذج الإسلامي عن النماذج السائدة في الغرب ، ‫ سـواء أكانـت‬ ‫اشتراكية تستهدف تجريد الأفراد من الثروة واحتناكها في يد الدولة، أو كانت رأسمالية تتجه إلى احتكار ‬الثروة في يد القلة. على حين يتجه النموذج الإسلامي إلى توزيع الثروة على أكبر عدد ممكن، على نحـو‬ يغدو الجميع مالكين، وبالتالي مشاركين في السلطة وفي التقرير‬ .
5- الحقوق الاجتماعية : كحق العمل وحق الرعاية الصحية وحق كفالة العيش الكريم وحق التعلم والتربية وحق الضمان الاجتماعي
6-الحق في القضاء العادل
7-حق الأمان أو اللجوء السياسي

رابط تحميل الكتاب لمن أحب قراءته  .

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>